المقدمة

يعتبر القطاع الزراعي من أهم القطاعات الإنتاجية على مر العصور وفي كافة المراحل التنمية التي تمر بها اقتصاديات الدول وتعود هذه الأهمية لأسباب وعوامل كثيرة فالقطاع الزراعي هو نظام حياة وأسلوب معيشة ومصدر للدخل، ويتعدى القطاع الزراعي العملية الإنتاجية كونه نظام أمن غذائي واجتماعي ومحورا من محاور التنمية الريفية .

ويتصف القطاع الزراعي بصورة عامة والقطاع الزراعي في الأردن بصورة خاصة بتنوع أساليب الإنتاج وتقنياته ، الأمر الذي ينعكس على كفاءة القطاع اذا ما اقترنت بضعف مقدرة المزارعين المالية على تبني الأساليب الزراعية الحديثة التي تهدف الى خفض التكاليف الزراعية على مستوى المزرعة ، وارتفاع تكلفة تبني تلك الأساليب ، وارتباطها بالأنشطة الإرشادية الرسمية وغير الرسمية ، فان هذا يدعو الى توفير المخصصات المالية والفنية لزيادة قدرة المزارعين وتوفير الدعم المادي والبشري لأنشطة البحث العلمي والإرشاد الزراعي ونقل التكنولوجيا . ولا يتم ذلك الا من خلال سياسة موجه وثابتة ومستمرة لزيادة مخصصات هذه الأنشطة .

ويواجهه القطاع الزراعي الأردني عدة مشاكل وتحديات يزداد تأثيرها مع توالي سنوات الجفاف وقلة وتذبذب الأمطار والتغيرات البيئية والمخاطر المختلفة ، ونتيجة لتراجع دور القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني وما يواجهه من تحديات في ظل تحرير تجارة السلع الزراعية ، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر بجهود التنمية الزراعية وتوجهاتها الحالية لتلافي حدوث تطورات سلبية، الأمر الذي اظهر الحاجة الماسة لوضع إستراتيجية جديدة وفعالة لتنمية القطاع الزراعي تكون قادرة على الاستجابة لمتطلبات التنمية وتحقيق التوازن بين البعد الاقتصادي ( زيادة العوائد والقدرة على المنافسة ) والبعد الاجتماعي والبيئي في المديين القصير والطويل وتكامل قطاع الزراعة مع قطاعات الاقتصاد الأخرى. ومن هنا جاءت رؤية حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم ( حفظه الله) لتجسد السياسة الفعالة للنهوض بهذا القطاع الحيوي الهام وذلك باعتبار عام 2009 عاماً للزراعة .

 

و تتضمن الوثيقة التحديات و المعوقات التي يتعرض لها القطاع الزراعي سواء كانت تشريعية او إجرائية او مالية وسبل تجاوز هذه التحديات بوضع استراتيجيات و خطط واضحة المعالم لتحقيق الأهداف المرجوة          والجهات التي تنفذها ضمن برنامج زمني محدد، إضافة الى منظومة من التشريعات و البيئة المساندة ذات العلاقة بالقطاع الزراعي. حيث جاءت في جزئين، الأول ضم واقع القطاع الزراعي و الأهمية الاقتصادية      والاجتماعية و البيئية و إستراتيجية التنمية الزراعية و نقاط القوة و الضعف و الفرص و التحديات و أهم المتغيرات التي جرت على القطاع خلال السنوات الماضية. أما الجز الثاني ضم الرؤيا و الرسالة و الأهداف الإستراتيجية  للخطة و التحديات و الأهداف الفرعية و مصفوفتي المشاريع و الإجراءات لكل قطاع من القطاعات الفرعية المكونة للقطاع الزراعي.

 

 1-1 واقع القطاع الزراعي

أداء القطاع الزراعي:

سجل قطاع الزراعة خلال عام 2007 تراجعاً نسبته (3.3%) بأسعار الأساس الثابتة مقابل نمو نسبته (0.9%) في عام 2006 وقد أفضى ذلك إلى انخفاض أهميته النسبية في الناتج المحلي الإجمالي بأسعار الأساس الثابته مقارنة بمستواها في عام 2006 بمقدار (0.2) نقطه مئوية لتصل إلى ما نسبته (3.4%) كما ساهم تراجع هذا القطاع بإنخفاض معدل نمو النتائج المحلي الإجمالي بأسعار الأساس الثابته خلال عام 2007 بمقدار (0.1) نقطة مئوية ويعزى تراجع قطاع الزراعة ، جانب منه ، إلى تأثر الإنتاج الزراعي النباتي والحيواني سلباً بالظروف الجوية غير الملائمة التي سادت المملكة في أوقات مختلفة من العام وخصوصاً خلال الربع الأول منه من جهة ، وارتفاع أسعار الأعلاف عالمياً والذي أثر سلباً على إنتاج الدواجن والمواشي ، من جهة ثانية .

 وارتفعت قيمة الصادرات الزراعية بنسبه (25.2%) خلال عام 2007 مقابل ارتفاع نسبته (17.3%) خلال عام 2006، و هذا يعود الى ارتفاع أسعارها وليس كمياتها، إذ أرتفع الرقم القياسي السعري للصادرات الزراعية خلال عام 2007 بنسبة (26.0%) في حين أنخفض الرقم القياسي الكمي بنسبة (0.7%) وذلك مقابل ارتفاع الأول بنسبة (22.7%) وتراجع الثاني بنسبة (6.9%) خلال عام 2006 .

وفيما يتعلق بالاستثمارات المستفيدة من قانون تشجيع الاستثمار المستفيدة والموجهة لقطاع الزراعة فقد انخفضت قيمتها خلال عام2007 عن مستواها في عام 2006 بمقدار 40.4 مليون دينار لتبلغ 17.0 مليون دينار موزعة على 19 مشروعاً مقابل 57.6 مليون دينار موزعة على 31 مشروعاً في عام 2006 ، وبالمقابل ارتفع عدد رؤوس أموال الشركات الزراعية المسجلة لدى وزارة الصناعة والتجارة ليصل في نهاية عام 2007 الى 399 شركة زراعية برأسمالية مقداره 265.5 مليون دينار في نهاية عام 2006. وعلى صعيد الإئتمان الممنوح لقطاع الزراعة من قبل البنوك المرخصة، فقد ارتفع رصيده في نهاية عام 2007 بنسبة 10.9 % ليبلغ 156.2 مليون دينار مقابل ارتفاع نسبته 27.1 % في نهاية عام 2006،  وقد شكل الائتمان الممنوح لقطاع الزراعة ما نسبته 1.4 % من رصيد إجمالي التسهيلات الممنوحة من قبل البنوك المرخصة في نهاية عام 2007 . أما بالنسبة للنشاط الإقراض لمؤسسة الإقراض الزراعي خلال عام 2007 فقد ارتفعت قيمة القروض التي منحتها المؤسسة للمزارعين بنسبة 7.2 % لتبلغ نحو 20.8 مليون دينار موزعة على 5.038 قرضاًَ مقابل 19.4 مليون دينار موزعة على 4.809 قروض تم منحها في عام 2006 . وفيما يتعلق بتوزيع القروض الممنوحة خلال عام 2007 وفقاً للحيازات الزراعية فقد استحوذت الحيازات الصغيرة (اقل من 30 دونماً ) على الجزء الأكبر من هذه القروض وبنسبة بلغت 89.0 % (18.5) مليون دينار موزعة على 4.666 قرضاً ثم جاءت الحيازات المتوسطة (31-100 دونم) بالمركز الثاني وبنسبة بلغت 6.0 % اما النسبة المتبقية والبالغة 2.0 % فقد استفاد منها عاملون آخرون في القطاع الزراعي ممن لا يملكون حيازات زراعية. وفيما يتعلق بأنشطة المؤسسة الأخرى، فقد واصلت المؤسسة خلال عام 2007 تنفيذ مشروع القروض الصغيرة للحد من مشكلتي الفقر والبطالة الذي بدئ بتنفيذه اعتباراً من عام 2004 والذي يقوم على أساس منح قروض زراعية وريفية بقيمة 5 % ملايين دينار سنوياً على مدى خمس سنوات وبسقف لا يتجاوز الثلاثة آلاف دينار لكل قرض لتنفيذ مشاريع أسرية صغيرة مدرة للدخل وذات إنتاجية زراعية مرتفعة، كما واصلت المؤسسة تنفيذ اتفاقية التعاون الموقعة بينهما وبين نقابة المهندسين الزراعيين بتاريخ 31/10/2006 ومدتها خمس سنوات والتي تهدف الى تمويل المشروعات الزراعية الفردية لأعضاء النقابة من المهندسين والمهندسات العاطلين عن العمل بسعر مرابحة تفضيلي وبسقف خمسة آلاف دينار لكل مشروع .

 

الأهمية الاجتماعية:

يتمثل البعد الاجتماعي في دور القطاع الزراعي في الحد من الهجرة من الريف إلى المدن وعكس هذه الهجرة إن أمكن، حيث تشكل الزراعة دون غيرها القاعدة الاقتصادية للتنمية الشاملة في الريف من خلال توفير فرص العمل والدخل في الزراعة والأنشطة والخدمات الاقتصادية المرتبطة بها، مما يحول دون انتقالهم للمدن ليشكلوا مصدر ضغط على الخدمات ويتحولوا إلى بؤر فقر وتزيد البطالة، الأمر الذي يضيف على الحكومة أعباء جديدة ونفقات إضافية من خلال فتح فرص عمل لهم، وتقديم الخدمات إليهم. وتقدر العاملة الأردنية في القطاع الزراعي حوالي (75) ألف لعام 2007، أي ما نسبته (5.6%) من إجمالي القوى العاملة (وزارة العمل،2007). و عدد الحاصلين على تصاريح عمل زراعية (71) ألف عامل(وزارة العمل،2006). و مما هو جدير بالذكر، ان نصيب العامل الزراعي من الناتج المحلي الزراعي يصل إلى حوالي ألف دينار لعام 2006، وان الكفاءة الاقتصادية للقطاع الزراعي تصل تتراوح ما بين 0.18-0.22 ( البنك الدولي،(2007)

 

الأهمية البيئية

تعتبر الزراعة أكثر قطاعات الاقتصاد ارتباطاً بالموارد الطبيعية. حيث تعنى التنمية الزراعية باستثمار وتطوير الموارد الطبيعية التي غالباً ما تترك دون استثمار إذا لم تستثمر زراعياً. وبالنسبة للأراضي والغطاء النباتي (حراج ومراعي) بشكل خاص فإن عدم استثمارها يؤدي إلى تدهور خصائصها الطبيعية وإمكانياتها الإنتاجية. وهو تدهور ذو بعدين: بعد اقتصادي يقلل من قيمتها كمورد اقتصادي، وبعد بيئي يؤدي إلى اختلال التوازن البيئي الذي يخل بشروط التنمية المستدامة. تشكل التنمية الزراعية فيه بعداً بيئياً هاماً لدورها في الحفاظ على التنوع الحيوي والغطاء النباتي وخصائص التربة. وتكمن أهمية ذلك في درء خطر التصحر والحد من تداعياته بعيدة المدى على البيئة العامة والتنوع الحيوي والموارد الأرضية والمائية وقدرتها على التجدد واستمرار التوازن البيئي وهو ما يساهم في توفير متطلبات إدامة التنمية. وان هنالك علاقة وطيدة بين الزراعة والبيئة من ناحية وبين السياحة من ناحية أخرى فالأثر البيئي للزراعة يولد دخولاً وفرص عمل في القطاع الزراعي وهذا ما يعرف بالمثلث الذهبي. أن التنمية الزراعية المستدامة معنية أساساً بأن يتم الاستثمار الزراعي ضمن شروط المحافظة على التوازن البيئي وسلامة البيئة بحيث لا تكون لمخرجاتها أية آثار سلبية على الموارد الاقتصادية الطبيعية من ارض ومياه وغطاء نباتي. ومن أبرز إبداعات التنمية التي بدأ استخدامها في هذا المجال هي الزراعة العضوية بمعناها الشامل التي تبعد مخاطر استعمال المكافحة الكيماوية وآثارها السلبية على التنوع الحيوي وما تفضي إليه من إخلال بالتوازن البيئي.

كما ان القطاع الزراعي يعمل على المحافظة على الموارد الطبيعية من أراضٍ ومياه وغطاء نباتي مما يساهم في تحقيق التوازن البيئي والحفاظ على التنوع الحيوي وعكس مسار عملية التصحر وتأمين شروط التنمية المستدامة. كما  تشكل الزراعة المستخدم الرئيسي لمياه الصرف الصحي المعالجة ضمن شروط الأمان الفني والصحي والبيئي، والتي من المتوقع أن ترتفع من نحو 177 مليون متر مكعب عام 2010 إلى 246 مليون متر مكعب عام 2020. و التنمية الزراعية تعنى باستثمار وتطوير الموارد الطبيعية التي غالباً ما تترك دون استثمار إذا لم تستثمر زراعياً

 

1-2 الإستراتجية الوطنية للتنمية الزراعية

استجابة إلى توجيهات جلالة الملك المعظم بادر المجلس الاقتصادي الاستشاري انطلاقاً من مسؤولياته الموكلة إليه بالإرادة الملكية السامية إلى تشكيل لجنة الزراعة وتكليفها بإعداد إستراتيجية وطنية للتنمية الزراعية للعقد الذي ينتهي في العام 2010م. وتنفيذاً لذلك باشرت اللجنة أعمالها في شهر حزيران عام 2001م باعتماد خطة العمل التي تقوم على إعداد استراتيجيات فرعية للتنمية قطاعات الزراعة الفرعية، و ليتم الاستناد إليها في إعداد وثيقة الإستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية، حيث قسمت اللجنة إلى خمس لجان فرعية قطاعية متخصصة تتولى إعداد الاستراتيجيات القطاعية وفقاً لمنهاج عمل موحد، بالإضافة إلى لجنة المعلومات التي عملت كلجنة مساندة لتوفير ما تحتاجه اللجان القطاعية من بيانات وإحصاءات. و استعانت اللجان الفرعية باصحاب الخبرات من غير أعضائها. وهذه اللجان هي:

         لجنة الزراعة البعلية.

         لجنة الزراعة المروية في وادي الأردن.

         لجنة الزراعة المروية في الأراضي المرتفعة.

         لجنة الثروة الحيوانية والمراعي

         لجنة التسويق.

         لجنة المعلومات والإحصاءات.

و في نفس السياق فقد أعدت وزارة المياه تقرير شامل حول الوضع المائي ومياه الري في المملكة لتوفير ما تحتاجه اللجان القطاعية في عملها من معلومات بشكل وافٍ ودقيق. وبعد ذلك ناقشت اللجنة مسودات الاستراتيجيات القطاعية الخمس وتقرير وزارة المياه والري في اجتماعات عقدت خصيصاً لهذه الغاية. و شكلت لجنة لصياغة وثيقة الإستراتيجية من عدد من أعضاء اللجنة و التي راجعة الاستراتيجيات القطاعية وتقرير وزارة المياه والري مع اللجان الفرعية قبل وضعها بصورتها النهائية. بعد ذلك قامت اللجان القطاعية بطلب من لجنة الصياغة، بإعداد تلخيص للاستراتيجيات القطاعية تم الاعتماد عليها في إعداد وثيقة إستراتيجية التنمية الزراعية بصورتها قبل النهائية التي تمت مناقشتها لاحقاً من قبل لجنة الزراعة ليتم اعتمادها بصورتها النهائية. و بعد ذلك قامت لجنة الزراعة بتقدم هذه الوثيقة إلى المجلس الاقتصادي الاستشاري ليتشرف بوضعها بين يدي جلالة الملك المعظم، و قد باركه جلالة الملك المعظم و اعتمدها مجلس الوزراء و أصبحت واجبة التنفيذ.

و في إطار تنفيذ الإستراتيجية، و فقد قامت وزارة الزراعة باستكمال إجراءات التنفيذ، و التي تمثلت في أعداد وثائق المشاريع و متطلبات التنفيذ و نظام المتابعة و التقييم و الترويج للإستراتيجية، حيث تم أعداد وثائق مقترحات جميع المشاريع و إجراءات البنية المساندة.

قامت الوزارة بإعداد وثائق لكافة المشاريع التي تضمنتها الإستراتيجية من خلال فرق فنية متخصصة من مختلف المؤسسات العامة والخاصة حيث عمل (174) متخصص على إعداد هذه الوثائق نصفهم من القطاع الخاص. وحدد (68) مشروعاً ضمن خطة وزارة الزراعة للفترة 2004-2006 من ضمنها مشاريع برنامج للأمن الغذائي. كما اعد برنامج وطني لتطوير قطاع الزيتون في الأردن وتم عرض الإستراتيجية خلال ورشة وطنية حيث تم إقرار البرنامج، ويتضمن البرنامج إضافة إلى الإجراءات تنفيذ برنامج استثماري (10) مشاريع بكلفة أولية مقدارها (16) مليون دينار تقريباً وتم نشرها على موقع الوزارة على الإنترنت كما قامت الوزارة بإعداد فريق وطني لتذوق الزيت تمهيداً لاعتمادها دولياً للمساعدة في إعطاء شهادة المنشأ للزيت الأردني لغايات التصدير.  و اخر لتنمية وتطوير قطاع الإبل في الأردن.  بحيث تكون هذه المشاريع و البرامج جاهزة للبحث عن تمويل لها.

 

1-3 تحديات تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية:

        ارتفاع تكاليف البرامج و المشاريع الواردة في الإستراتيجية وضعف تمويل متطلبات تنفيذها.

        ضعف في النشاطات الترويجية والتسويقية للإستراتيجية.

        تداخل البرامج و المشاريع بين القطاعات المختلفة.

        ضعف في التنسيق والتعاون بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ الإستراتيجية وبين مؤسسات القطاع العام نفسها.

        ضعف الاتصال مع مراكز البحوث والمؤسسات الأكاديمية العالمية و الجهات التنفيذية للإستراتيجية.

        ضعف مشاركة المؤسسات المعنية في تنفيذ الإستراتجية واقتصار مسؤولية التنفيذ على وزارة الزراعة دون الأخذ بعين الاعتبار ضرورة توفير الكوادر الفنية المؤهلة و اللازمة للتنفيذ.

        عدم الربط ما بين الأهداف الإستراتيجية النوعية و الأهداف الكمية و الاستراتجيات و السياسات و المشاريع

        قصور الإستراتيجية حتى الآن عن إحداث تغيرات في القطاع الزراعي أو النمو فيه لإقناع الآخرين بالقطاع

        عدم التزام المؤسسات و الوزارات الأخرى بتنفيذ أدوارها و المشاريع التابعة لها و الواردة في الإستراتيجية.

        عدم التقيد بالإلية الموضوعة لمتابعة تنفيذ الإستراتيجية و ضعف الية و وحدة متابعة تنفيذ الإستراتيجية و اقتصارها على وزارة الزراعة

        ضعف الإرادة الفاعلة لتطوير القطاع وعدم وجود لوبي زراعي يدافع عنه

        الاهتمام بالدعم الموجهة إلى الإنتاج مباشرة و ضعف الدعم الموجه إلى البحث و نقل التكنولوجيا و البني التحتية

        تغيرات في البيئة الاقتصادية و الخارجية

 

1-4 التحديات والمستجدات المتعلقة بالتنمية الزراعية:

أوردت وثيقة الإستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعة المشاكل والمعوقات التي تعترض تحقيق التنمية الزراعية وحسب القطاعات الفرعية، ونتيجة للمستجدات والتحديات التي طرأت على المستوى المحلي والإقليمي والدولي منذ إقرار الإستراتيجية وخاصة الارتفاع المستمر في أسعار الغذاء والتغيرات المناخية والتوسع في إنتاج الوقود الحيوي على حساب إنتاج المحاصيل الإستراتيجية، فانه لا بد من ترتيبات الأولويات لمواجهة هذه التحديات والمستجدات والتي يمكن إيجازها على النحو التالي: 

        ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وارتفاع كلفة الإنتاج وخاصة على المزارعين الصغار في ضوء الارتفاع وعدم استقرار أسعار النفط.

        تعاظم المخاطر الزراعية المتكررة الناتجة عن الظروف الجوية والتي تحد من الأنشطة الاستثمارية في القطاع الزراعي وتعريض المزارعين للخسائر الاقتصادية، علاوة على المبالغ الكبيرة التي تتحملها خزينة الدولة للتعويض عن هذه الخسائر. حيث بلغت قيمة التعويضات نتيجة لأضرار موجة الصقيع الأخيرة حوالي (10) ملايين دينار تضرر منها (6500) مزارع وبمساحة إجمالية (125) ألف دونم.

        تذبذب كميات الأمطار وعدم انتظامها وتعاقب سنوات الجفاف.

        التناقص المستمر في كميات ونوعية مياه الري السطحية العذبة ومحدوديتها.

        عدم كفاية الكميات المطلوبة من بذار محاصيل الحبوب.

         التراجع المستمر في مساحة الأراضي الزراعية بسبب التوسع في النشاط العمراني غير المخطط وتفتت الملكيات الزراعية وتحولها الى وحدات إنتاج صغيرة لا تناسب الزراعة الاقتصادية، من العوامل الرئيسية التي أدت الى تراجع وتذبذب المساحات المستغلة في الإنتاج الزراعي، حيث خرج من الزراعة نحو (88,4) ألف هكتار من الأراضي الزراعية المنتجة منذ عام 1975، كما ارتفع عدد الحيازات الزراعية من(51) ألف عام 1975 الى (113.3) ألف حيازة عام 1997. 

        اتساع الفجوة مابين الإنتاج المحلي والاحتياجات من المحاصيل الحقلية والعلفية يسهم في تهديد الأمن الغذائي يستوجب معه تركيز الجهود لمعالجة ذلك وعلى المستوى الوطني من خلال الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة ودعم هذا التوجه.

        سوء استغلال الموارد الرعوية في مناطق المراعي وعدم تفعيل التشريعات التي تنظم ذلك، وتمليك نحو (20) مليون دونم من هذه الأراضي الى المواطنين دون الاستناد على خطة مدروسة لإدارتها وصيانتها.

        توجه الإنتاج المحلي من المنتجات الزراعية نحو الأسواق الخارجية على حساب متطلبات الأسواق المحلية.

        تواضع إسهام مؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في تنفيذ الإجراءات المتعلقة بمختلف مجالات التنمية الزراعية وكما وردت في الإستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية من ضمنها تأسيس شركة وطنية لتسويق المنتجات الزراعية، تعزيز دور المؤسسات الأهلية من خلال إنشاء الاتحادات النوعية، ضعف التنسيق ما بين مؤسسات القطاع الخاص نفسها، إنشاء شركات لتوظيف العمالة الزراعية المؤهلة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، المشاركة الفاعلة في إدارة مياه الري في وادي الأردن، المشاركة في إكثار البذار المعتمد للمحاصيل وغيرها من الإجراءات. 

        التحديات المتعلقة بتنظيم العملية التسويقية وأهمية تطبيق التعليمات المتعلقة بها وبما يضمن توفير متطلبات الأسواق المحلية والمحافظة على جودة المنتج الأردني في الأسواق الخارجية.

        المعوقات المتعلقة بالنقص الكمي والنوعي في العمالة الزراعية.

 

 

 

1-5 الفرص المتاحة لتنمية القطاع الزراعي:

        تنوع المناخ مما يؤدي إلى الإنتاج في أوقات مختلفة من العام وإمكانية إنتاج محاصيل معينة خارج أوقاتها في ظل الظروف الطبيعية وكذلك استمرار الإنتاج على مدار العام من نفس المحصول إذ يمكن إنتاجه في الأغوار والمرتفعات والمنطقة الشرقية دون فترات تداخل طويلة.

        وجود تقنيات حديثة يمكن تبنيها بسهولة ويسر وإن كانت هذه التقنيات الحديثة بحاجة إلى رأسمال كبير في بعض الأحيان الآن العائد الاقتصادي والمالي لهذه التقنيات عال.

        نجاح أساليب الإدارة الجيدة للمحاصيل والتي تشمل المكافحة المتكاملة والبيولوجية والزراعات العضوية.

        وجود الكوادر الفنية المدربة والمؤهلة تأهيلا عمليا وعلميا عال يمكنها من الاستجابة بسرعة إلى التغيرات التقنية في القطاع وتطويعها وتبنيها بسهولة ويسر.

        وجود البنية الأساسية المناسبة سواء في الاتصالات أو المواصلات والمخازن المبردة و أسواق الجملة ومراكز التدريج والتعبئة.

        الميزة النسبية التي يتمتع بها الإنتاج الزراعي الأردني عن غيره من الدول المجاورة ذوات المناخ والطبيعة المشابهة وارتباط الأردن برا مع أوروبا، يعطي المنتجات الأردنية ميزة تفضيلية عن بقية الدول المجاورة بتوفر إمكانيات النقل البري، وهذا ينطبق على الأسواق الأردنية التقليدية في الخليج العربي.

        كما يتميز الأردن عن بعض الدول وخصوصا الأوروبية المتوسطية بكون الإنتاج الأردني اقل تكلفة وارخص سعرا.

        قرب الأردن من أماكن الاستهلاك الرئيسية سواء في الخليج العربي أو الأسواق الأوروبية قياسا بالمنتجين الآخرين الرئيسين  في الدول المنافسة.

        المناخ الاستثماري السائد في الأردن وخصوصا للقطاع الزراعي، إذ أن الأردن من الدول القلائل التي لا تفرض ضرائب على الدخول المتأتية من العملية الإنتاجية الزراعية ولا أية ضرائب على الموارد الزراعية بالإضافة إلى الإعفاءات الأخرى التي يمنحها قانون تشجيع الاستثمار المتضمن إعفاء كافة مستلزمات الإنتاج والآليات ومعدات أي مشروع استثماري من الرسوم والضرائب.

        الأسواق الجديدة والفرص التصديرية المفتوحة أمام القطاع الزراعي، وقد ازدادت هذه الفرص من خلال الشراكة الأردنية الأوروبية والاتفاقيات الثنائية والجماعية التي عقدتها الحكومة مع الدول والمجموعات الاقتصادية مثل منظمة التجارة الحرة العربية الكبرى ومنظمة التجارة العالمية.

        توفر البنية التحتية المناسبة سواء في شبكات الطرق الزراعية والثانوية والدولية، وارتباط الأردن بشبكة من الخطوط الجوية مع العديد من الدول و شبكات الاتصالات والمعلوماتية.

        الإمكانات الكامنة والمتاحة في البادية الأردنية .

        إمكانية إقامة سدود على السيول والأودية والتي يمكنها مضاعفة المعروض من المياه في الأردن وهذا يرتبط بتوفر التمويل المناسب لمثل هذه السدود واستخدام تقنيات الحصاد المائي.

        الطلب المتزايد على منتجات القطاع الزراعي، إضافة إلى عوامل الطلب التقليدية المتمثلة في الزيادة السكانية والنمو في الدخل، وعليه ومن خلال تركيز الحكومة على تنشيط  القطاع السياحي فإن هذا يخلق طلبا على سلع زراعية معينة لمواجهة احتياجات السياح القادمين إلى البلاد.

        الإمكانات المتاحة لزيادة الإنتاج كما ونوعا في فروع القطاع المختلفة، حيث أن بعض الفروع تتصف بكونها بدائية في الأساليب المستخدمة في العملية الإنتاجية كما هو الحال في إدخال السلالات الجديدة عالية الإنتاجية وأساليب الزراعة المكثفة في مجال الثروة الحيوانية.

        إنتاج الأردن من بعض المنتجات لا يستخدم فيه المبيدات خصوصا زيت الزيتون مما يتيح فرص تصديرية للإنتاج شريطة توفر الوسائل التسويقية المناسبة

        وجود العديد من الفرص الاستثمارية وخاصة في مجالات:

-       إنتاج محاصيل خضراوات وفواكه وغيرها من المحاصيل ذات قيمة عالية ومواصفات تتفق مع مواصفات الأسواق العالمية وهنا يبرز مجالات الزراعة العضوية كخيار استثماري رائد ومهم.

-       تربية المواشي المكثفة واستخدام المياه المعالجة في زراعة الأعلاف وهناك تجارب ناجحة في هذا المجال.

-       يعتبر التسويق الزراعي من المجالات الهامة وذات الأولوية في العملية الاستثمارية . وهناك مجالات كثيرة كالتسويق المباشر (عمليات التصدير) والتصنيع الزراعي والتعبئـة والتغليف وهنا يمكن أن تبرز شركات تسويق زراعي تعمل على تجميع الإنتاج سواء من المشاريع الإنتاجية الصغيرة (الأسرية) التي تدعمها الوزارة أو من المزارعين عن طريق تعاقدات مسبقة بحيث تقوم هذه الشركات بالإشراف المباشر على الإنتاج وجودته وهو ما يعرف بجودة أساليب الإنتاج لتكون حسب متطلبات الأسواق التي تتعامل معها.

-       تجفيف الفواكه كالعنب مثلا وتصنيع الخضراوات وهذا يتطلب أن يكون هذا التصنيع مبينا على الإنتاج المخصص لهذه الغاية وألا يعتمد على تصنيع الفائض علما بأن المنتوجات المصنعة لها أسواق كبيرة خصوصا في الأسواق الأوروبية والأسواق المختلفة